تمحورت أشغال الجلسة الثانية من أشغال الدورة الشتوية لجامعة التنمية الاجتماعية، حول الخطوات والممارسات السياسية للحقوق اللغوية الاقتصادية والاجتماعية. وقد تميزت بتدخل الأستاذ سعيد بنيس في موضوع: “السياسة اللغوية وتدبير التعدد الثقافي”، تلا عرض الأستاذ عبد الرحيم مصلوحي في موضوع: “تحولات المواطنة بالمغرب في ضوء الحقوق الجديدة”.
فيما يتعلق بالمداخلة الأولى فيمكن إجمالها في النقاط المفصلة التالية رغم أنها كانت غنية وزاخرة بالأمثلة المستقاة من دراسة ميدانية بالمصطلحات والأسماء الأمازيغية ونظيرتها في اللغة العربية، وقد تحدث الأستاذ بدءا حول التنوع اللغوي باعتبار بعض المفاهيم مصنفا اللغات المتداولة إلى لغة رسمية ولغة محلية واللغات الوطنية الأمازيغية مثلا واللغات الأجنبية، ثم لغات الالتقاء مع الآخر: انجليزية، ألمانية.
وفيما يتعلق بتدبير هذا التعدد اللغوي رصد الأستاذ ثلاث سناريوهات للتدبير: فهناك التدبير الآني الواقعي، التدبير التلقائي، التدبير المؤسساتي وقد توسع في هذا الأخير مشيرا إلى بعض المؤسسات العاملة في الحقل اللغوي كمعهد البحث والدراسات حول العربية الذي من مهامه إيجاد عربية تساير العصر والتطور، وقد تحدث أيضا حول المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والذي يهدف إلى دمج الأمازيغية لتكون لغة عصرية يحتوي جميع الميادين العامة، تم انتقل إلى الحديث حول دور السياقات اللغوية في التدخل الواعي الممتع في تدبير الاختلاف وذلك عبر مأسسة اللغات الوطنية وتصنيفها إلى العربية المغربية، الأمازيغية المغربية، اللغة العربية الفصحى
وفي مسألة التنوع اللغوي، قدم الأستاذ سيناريوهين: الأول في إمكانية دسترة اللغات وإضافة الأمازيغية كلغة رسمية.
أما السيناريو الثاني: فيدرس وضعية ازدواجية لغوية رسمية.
تم أشار العرض إلى أن اللغة تخضع لواقع المجال فيما سمي بالجهوية اللغوية وتحدث الأستاذ كذلك عن مبدأ الشخصانية في ميدان اللغة مستحضرا مثال كندا حيث يطالب الفرد بالتواصل معه بلغة الشخصية ومبدأ الترابية الذي يحيل الشخص على لغة الجهة أو التراب الذي يتواجد به. يخلص العرض إلى كون التنوع اللغوي بالمغرب أساسي وعلى السياسات العمومية أن تأخذ المسار نحو ما هو مؤسساتي واقعي.
أما العرض الثاني الذي كان حول “تحولات المواطنة بالمغرب في ضوء الحقوق الجديدة” وقد رصد الأستاذ هذه التحولات أولا بشكل عام عبر ما سماه بالانتقال الثقافي والذي تميز في الغرب بانتقال إلى الحقوق ما بعد المادية في تجاوز للمكتسبات المادية الصرفة، إلى حقوق معنوية ثقافية تتعلق أساسا باحترام الكرامة الإنسانية وحقوق التعبير والحقوق البنيوية لتغير بذلك رمز المواطنة الذي كان ماديا محضا عقب الوصول إلى مرحلة تميزت بفتور الاهتمام بالحاجيات المادية. لينتقل بعد ذلك للحديث عن وضع هذا الانتقال الثقافي في المغرب وكونه لم يستطع بعد التخلص من إلحاح الحقوق المادية. وهكذا فإن المغاربة يطالبون بوضع اقتصادي مادي أكثر أمنا وبالتالي فلا يمكن الانتقال مباشرة إلى الجانب المعنوي وتجاوز المادي. إلا أن المطالب غير المادية تبقى محترمة ومنشودة. وقد تحدث الأستاذ أيضا عن نظرية المفكر الألماني هابرماس حول القومية الدستورية في إشارة إلى الحقوق ما بعد الوطنية والتي تضمن المؤسسات الديمقراطية. وهكذا فإن الولاءات لا يجب أن يكون فقط للخصوصيات (اللغوية ـ الجهوية) بل للمؤسسات لأنها من يضمن استمرار والازدهار الجماعي.
