_المائدة المستديرة التانية حول الحريات النقابية وحق التنظيم النقابي في المغرب

انضمام المغرب الى اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87

_المائدة المستديرة التانية حول الحريات النقابية وحق التنظيم النقابي في المغرب _

الأربعاء 04 مارس 2020، رئاسة جامعة محمد الخامس-مدينة العرفان

نظم مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية مائدة مستديرة حول الحريات النقابية وحق التنظيم النقابي في المغرب[1]، وقد جاءت هذه المائدة المستديرة في سياق الأنشطة التي يدأب على تنظيمها المركز رغبة منه في إغناء النقاش العمومي حول الحريات النقابية في المغرب، وذلك قصد المساهمة من موقعه في توسيع مجال الحوار بين مختلف مكونات المجتمع بخصوص انضمام المغرب الى اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحق التنظيم النقابي والتي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية بتاريخ 9 يوليوز 1948.

عرفت المائدة المستديرة حضور ممثلي مركزيات نقابية ومنظمات حقوقية، وجمعيات المجتمع المدني، وأساتذة جامعيون وطلبة باحثون ومختلف المتدخلين في الموضوع.

تم التذكير في البدايةبالسياق العام لهذا اللقاء والمتمثل في استكشاف مختلف الجوانب المتعلقة بالحريات النقابية وحماية حق التنظيم النقابي في البلاد، عبر تشخيص الوضعية الحالية،ثم التصورات التي يمكن بلورتها في أفق انضمام المغرب للاتفاقية 87 لمنظمة العمل الدولية.

وفي تفاعل مع هذه التوطئة اعتبر أحد المتدخلين أن استحضار السياق الوطني والدولي شرط أساسي لمناقشة الحريات النقابية، لأن المغرب يتأثر كثيرا بالسياق الدولي والإقليمي، وقد اعتبر المتدخل أن المنظومة الدولية تعرف مرحلة من عدم التوازن واللايقين، بفعل الانتقال من منظومة ثنائية القطبية إلىمنظومة في طور التشكل، في ظل هذا الوضع يقر المتدخل بوجود خط نيوليبرالي كما يسجل تراجع في الحقوق الأساسية وبالمقابل تصاعد لنداءات ومطالب المنظمات الدولية غير الحكومية الحقوقية والتحذير من التراجعات الخطيرة التي تعرفها حقوق الإنسان.واعتبر المتدخل أنه في ظل هذا السياق الدولي والإقليمي، يعرف المغرب تيارات وتجاذبات بين ما أسماه بالتيارات “النكوصية” و “التقدمية” واستشهد في هذا النطاق بلحظة 2011 التي عرفت نفس الحالة من التجاذبات، كما اعتبر أن المغرب يعرف لحظة تراجعات في الحقوق الأساسية ومن بينها حق التنظيم النقابي وحق الانتماء النقابي…، مشيرا إلى أن مشروعي قانون الإضراب وقانون النقابات قد تمت صياغتهم بعقلية “نكوصية” لا حقوقية وتراجعية.ليختتم مداخلته بأن عدم مصادقة الدولة لحد الساعة على اتفاقية 87 لا يرجع إلى عدم مطابقتها مع التشريع والقوانين المغربية بل يرتبط بمدى وجود إرادة سياسية حريصة على المصادقة على الاتفاقية.

في تفاعل آخر عبر أحد المتدخلين على أن عدم مصادقة المغرب على اتفاقية 87 غير مفهوم وغير مبرر ولا أساس له، كما لا يفيد الدولة في شيء. كما أشار إلى أن الاتفاقات التي تم توقيعها بين الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية مند اتفاق فاتح غشت 1996 نصت وأوصت بضرورة التوقيع على الاتفاقية 87، وعليه فلا سبب مفهوم ومبرر غير غياب إرادة سياسة التي تقف حاجزا أمام التوقيع على الاتفاقية 87.وفي نفس السياق أقر المتدخل بعدم تعارض القوانين المغربية القائمة (قانون السخرة، والقانون الجنائي الفصل 88، ولا قوانين منع القضاة وحاملي السلاح من التنظيم النقابي) كلها بنود لا تمنع من التصديق على الاتفاقية 87.كما أشار الى المنع الضمني الموجود للعمل النقابي في المناطق الحرة، والقطاع غير المهيكل، ليختتم بالتساؤل حول مدى استقلالية النقابات عن الدولة والأحزاب السياسية فعليا.

في تفاعل آخر اعتبر أحد المتدخلين أن مناقشة الحريات النقابية بالمغرب أهم من مناقشة الاتفاقية رقم 87 بحد ذاتها، ومرد ذلك أن النقاش حول الاتفاقية لوحدها يمكن أن يغطي عن الواقع الذي يعيشه العمل النقابي في المغرب مشيرا إلى أن العديد من الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب لا تحترم ولا تطبق وبالتالي أي إضافة لاتفاقية رقم 87 في ظل الواقع الحالي.وأشار المتدخل إلى وجود العديد من الإكراهات والمتمثلة في رفض السلطات المحلية تسليم الملف أو تسليم الوصل في حالة إنشاء مكتب نقابي وبالتالي عدم الاعتراف بالمكتب المؤسس طبقا للقانون (المادة 414 مدونة الشغل). وبالتالي فالمصادقة على الاتفاقية رقم87 أو كتابة نص قانوني ليس حاسما في الوضع.واعتبر نفس المتدخل أن الأحكام القضائية تعد قاسية إزاء النقابيين، بحيث القاضي يمكن أن يجتهد في التضييق على الحق النقابي لا خوف عليه لكن عندما يجتهد في توسيع الحريات والحقوق فيكون موضع مسائلة، هذا فضلا عن أن مفتشي الشغل باعتبارهم جهاز مراقبة لتطبيق قانون الشغل بما فيه الحق النقابي يبقى عددهم قليل وغير قادرين بالتالي على مراقبة تطبيق هذه الحريات. وهكذا ففي ظل هذه المعطيات وعدم المصادقة على الاتفاقية واستمرار العمل ببعض القوانين ضد الحريات النقابية (الفصل 288 القانون الجنائي…) كلها إشارات تشجع أرباب العمل على تضييق ومنع العمل النقابي.ليختتم مداخلته بأن المناخ العام لا يساعد على ترسيخ العمل النقابي وضد الحريات النقابية، وبالتالي فالاتفاقية رقم 87 لا يمكن أن يكون لها وقع على العمل النقابي في ظل هذه الظروف وغياب الإرادة السياسية، غير أن توفر الشروط الضرورية يمكن أن يجعل من التوقيع على الاتفاقية رقم 87 أمرا ايجابيا لأنها ستعطي إشارة لباقي الفاعلين(القضاء،السلطة، مفتشي الشغل وأيضا للفاعلين الاقتصاديين والمشغلين).

وفي تفاعل آخر تمت الإشارة إلى مختلف الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ومدى ملاءمتها للقانون الوطني، وتراجع الدولة عن أدوارها الاجتماعية.كما أن النقابات لا تقوم بدورها الترافعي أمام المنتظم الدولي حول مجموعة من الاتفاقيات التي تحمي حقوق الطبقة العاملة، وتكتفي برفع مطالب دون الترافع حولها.

وفي رأي آخر انطلق أحد المتدخلين من فرضية قوة الشركات المتعددة الجنسيات وتأثيرها في صياغة القوانين وأن الأمر لا يسري على المغرب فقط بل جل دول العالم.كما اعتبر أن عدم مصادقة المغرب على الاتفاقية رقم 87 تتحمل فيه الدولة والنقابات المسؤولية معا، مشيرا إلى أن العمل والفعل النقابي عرفا نوعا من التردي والانحطاط، واعتبر أن العديد من المؤشرات تؤكد هذا الأمر من ضمنها مسألة الديمقراطية الداخلية داخل هذه النقابات ومسألة تجديد النخب.ليختتم مداخلته بأن مصادقة المغرب على الاتفاقية رقم 87 تبقى ضرورية مهما كان الحال.

بعد ذلك طرحت مجموعة من الأسئلة حول أهمية الاتفاقية رقم 87؟ وهل من المهم أن ينضم المغرب إليها؟ وماهي الأسباب والحجج التي يمكن الدفع بها في مسألة مصادقة المغرب أو عدم مصادقته على الاتفاقية؟

وفي سياق النقاش والتفاعل تم التأكيد على أن الترافع يجب أن يكون منصبا حول تفعيل مضامين الاتفاقية وعلى جميع الاتفاقيات التي يصادق عليها المغرب وأهمية تحديد الحجج التي يمكن من خلالها هذا الترافع.

كما أتيرت مسألة ”أهمية القانون في حال عدم تفعيله على أرض الواقع”؟ وقد اعتبرها أحد المتدخلين مقولة متجاوزة لأن وجود القانون أفضل من عدم وجوده، وبالتالي فالتصديق على الاتفاقية يعد مسألة ضرورية في المرحلة الراهنة، ولن يتم ذلك حسب المتدخل من دون الضغط على الدولة وإحراجها في المنتظم الدولي للتصديق على الاتفاقية ومن تم الانتقال الى الترافع حول ملاءمتها مع القوانين الوطنية وتنزيل بنودها بطريقة فعالة.

وقد طرحت مداخلة أخرى سؤال ما العمل؟ ففي ظل التراجعات التي يعرفها السياق الدولي والإقليمي والوطني في المسألة الحقوقية، فالوضعية تتطلب الترافع من خلال وضع استراتيجية عرضانية تضم مختلف المكونات المجتمعية، وتشمل الترافع من أجل المصادقة على الاتفاقية وملائمة وتعديل القوانين الوطنية لمقتضيات الاتفاقيات الدولية، فضلا عن تحديد كل جانب من الجوانب التي يمكن التدخل من خلالها، مع العمل على تحسيس الرأي العام بأهمية الاتفاقية.

 وعلى العموم فقد اتفقت معظم الآراء حول ضرورة مصادقة المغرب على الاتفاقية رقم 87 مع العمل على:

  • ربط المصادقة باحترام الحقوق الاجتماعية (التغطية الصحية، الشغل…) وتوسيع الحرية النقابية،
  • تطهير القانون المغربي من القواعد التعسفية (القانون الجنائي الفصل 288، قانون السخرة1938، مرسوم 1958…،
  • ربط المصادقة برفع يد الدولة على الشأن النقابي وأن يصبح الأمر بيد القضاء (مراجعة المادة 414 من مدونة الشغل)،
  • ربط المصادقة بالحوار الاجتماعي حيت لا يمكن الحديث عن حوار اجتماعي في ظل عدم الاعتراف بالحق النقابي،
  • المصادقة هي جزء من صمام الأمان لتحقيق السلم الاجتماعي.

[1] : وتعد هذه المائدة المستديرة هي اللقاء الثاني من سلسلة اللقاءات التي عكف المركز على تنظيمها بعد اللقاء الأول الذي انعقد بتاريخ 10 يناير 2020 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، جامعة محمد الخامس الرباط.

A propos CERSS مركز الدراسات 125 Articles
Administrateur du site

Soyez le premier à commenter

Laisser un commentaire