الانتخابات النيابية اللبنانية: لا غالب ولا مغلوب

د.حميد بحكاك

جرت الانتخابات النيابية اللبنانية في 6 ، 7 و  15 ماي  2022،  في ظل وضعية اقتصادية ومالية وسياسية  متأزمة، فعلى المستوى الاقتصادي لازال تدهور الليرة اللبنانية أمام الدولار الأمريكي يسجل تراجعا، مما أزَم الأوضاع المعيشية والاقتصادية للبنانيين، وعلى المستوى السياسي الداخلي لازال الانقسام الطائفي والسياسي بين تيار 8 آذار ( يضمَ حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة والحزب الديمقراطي وجبهة العمل الإسلامي والحزب السوري القومي الاجتماعي ,,)  وتيار 14 آذار ( يضم تيار “المستقبل” بزعامة سعد الحريري، وحزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي )  مستمرا بالإضافة إلى الانقسام داخل الطوائف المسيحية والمسلمة بشقيها السني والشيعي والدرزية وغيرها، هذه الأوضاع أدت إلى اندلاع انتفاضة 17 أكتوبر 2019،  المطالبة  برحيل الطبقة السياسية اللبنانية تحت شعار “كلن يعني كلن” و “الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي” محملة اياها وللنظام الطائفي وسياسة المحاصصة مسؤولية الانهيار المالي والاقتصادي والسياسي الذي يعيشه لبنان، يضاف إلى هذا انفجار مرفأ بيروت الذي حدث في غشت 2020 وما تبعه من تحقيق و تبادل اتهامات دخلت فيها أطرافا إقليمية ودولية، وما عرفه هذا الانفجار من توظيفات سياسية وإعلامية وانتخابية كعادة الانفجارات والاغتيالات الني يعرفها لبنان بين الفينة والأخرى وارتباطها بالتقاطبات الداخلية والمحاور الإقليمية وامتداداتها الدولية .

شارك في هذه الانتخابات 103 لائحة تضم 718 مرشح ومرشحة، موزعة على 15 دائرة انتخابية لشغل 128 مقعد هو مجموع مقاعد البرلمان اللبناني، كما شارك في هذه الانتخابات المغتربين اللبنانيين في الخارج .وقدرت نسبة المشاركة بــــــــ 41 في المائة من الناخبين المسجلين مقارنة مع 49.7 في المائة سنة 2018 ,مما يعني أن هذه الانتخابات عرفت عزوفا ملحوظا.

وغاب عن هذه الانتخابات زعيم تيار 14 آذار سعد الحريري ( تيار المستقبل ) الذي انسحب من هذه الانتخابات، كما دخل فاعل جديد في هذه الانتخابات وهم ممثلون لقوى الثورة والتغيير المرتبطين ب”ثورة” او حراك  17 أكتوبر 2019 المطالبة بالتغيير، وكممثلين للمجتمع المدني ويقدمون أنفسهم نقيضا وبديلا للنظام الطائفي والطبقة السياسية .

تأتي هذه الانتخابات إذا في ظرفية داخلية تتميز ب”حرب أهلية” باردة تقوم على التعايش الهش، وهو ما يعكسه التجييش الإعلامي وشيطنة القوى السياسية بعضها لبعض، وشكل موضوع سلاح حزب الله الوجه الآخر للرهان الانتخابي بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية والمالية والسياسية، مما جعل الكل يراهن على هذه الانتخابات للحفاظ على الوضع من أي انفجار يعيد لبنان لا قدر الله إلى حرب أهلية ( 1075-1990) .

نتائج الانتخابات :

جاءت النتائج الانتخابية كما يلي :

نواب “القوات اللبنانية” 18

نواب “التيار الوطني الحر” 18

نواب “حزب الله” 13

نواب حركة “أمل” 15

نواب المجتمع المدني 13

نواب “الكتائب اللبنانية” 4

الحزب “التقدمي الإشتراكي” 8

قدامى المستقبل 10

نواب حزب “الطاشناق” 3

نواب حلفاء “حزب الله” 7

نواب مستقلون 14

“حزب الوطنيين الأحرار” 1

الجماعة الإسلامية 1

تيار “المردة” 1

نائبان لأشرف ريفي: 2

قراءة النتائج الانتخابية

والقراءة الأولية لنتائج هذه الانتخابات تؤكد أن لا أحد يملك أغلبية، فالتفاوت بين القوى الرئيسية ليس كبيرا ونوعيا، والجديد في هذه الانتخابات هو حصول قوى الثورة والتغيير ( انتفاضة 17 أكتوبر ) على 13 مقعد بتمثيل  يقارب 11% من عدد أعضاء المجلس النيابي، ورأى البعض أن الحصول على هذه المقاعد هي نتيجة التصويت العقابي أو الانتقامي ضد الطبقة السياسي اللبنانية،  وهذه النتيجة لا تؤهل هذا التيار الجديد لإحداث تغييرات جوهرية في المشهد السياسي والحزبي اللبناني وذلك لتجذر النظام الطائفي والتفافه على أي محاولة تغيير جدية، هذا النظام الذي تأسس على قاعدته النظام السياسي اللبناني منذ الأربعينات من القرن الماضي .

ويبقى تأثير هذه النتائج على الخريطة السياسية محدودا إلا أن ما بعد الانتخابات وما يجري من تحالفات قد تقلب التكهنات السياسية رأسا على عقب، وهو ما حدث عند إعادة انتخابات زعيم حركة أمل  ( نبيه بري) كرئيس لمجلس النواب للمرة السابعة منذ توليه هذا المنصب سنة 1992، في انتظار انتخاب رئيس الجمهورية بعد تشكيل الحكومة، الذي يمثل الرهان الأكبر لما بعد إعلان النتائج الانتخابية .

خلاصة 

فشل خيار المقاطعة الانتخابية، وانعقاد هذه الانتخابات في موعدها يشكل نجاحا للبنان والمنطقة، باعتبار الانتخابات قناة لتصريف الاختلافات والخلافات والصراعات وتحويلها من صراع مسلح إلى صراع سياسي وانتخابي محكوم بتوازنات داخلية طائفية ومعادلات إقليمية في الحالة اللبنانية، ويبقى النجاح الثاني يتمثل في المرور إلى تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية .

ويبقى التحدي الداخلي الأكبر هو النظام الطائفي الذي يحول الديمقراطية الانتخابية في لبنان إلى ديمقراطية توافقية هشة، الكل يحرص على بقائها لأنها تحمي الحد الأدنى من المصالح لكل طائفة بالإضافة إلى ما يشكله النظام الطائفي من قابلية مفرطة للتدخلات الإقليمية والدولية تحكمها معادلة “لا تقسيم لا انهيار لا استقرار” وهو ما يجعل الانتخابات تدور في حلقة مفرغة وتحافظ على الوضع الراهن من أي انفجار .

المراجع :

1 كيف نشأ تيارا (8 آذار) و(14 آذار) في لبنان؟      http://alwaght.net/ar/News/46218 

2 مهند الحاج علي: الانتخابات النيابية اللبنانية 2022: تحولات سياسية واستحقاقات معطَّلةhttps://studies.aljazeera.net/ar/article/5374

3 احتجاجات في لبنان: “الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي”      https://www.dw.com/ar/

4 انتخابات لبنان 2022: النتائج الرسمية لـ128 نائباً مع انتمائهم السياسي (صور)https://www.annahar.com/arabic/section

A propos CERSS مركز الدراسات 282 Articles
Administrateur du site

Soyez le premier à commenter

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.


*